الطقس والمناخ

أقاليم المملكة المناخية: ست صور لطقس بلد واحد

يقال إن مناخ السعودية صحراوي حار، وهذا صحيح في الإجمال، لكن الأرقام تكشف ستة أقاليم مختلفة على الأقل، لكل منها صيفه وشتاؤه ومطره.

حين يصف الناس مناخ المملكة بكلمتين، يقولون: صحراوي حار. والوصف صحيح في الإجمال، فأغلب مساحة البلاد صحراء أو شبه صحراء، والصيف فيها من أحر صيوف العالم. لكن من يسافر في يوم واحد من جدة إلى الطائف، أو من الرياض إلى أبها، يعرف أن هذه الكلمتين لا تقولان كل شيء.

في هذا المقال نقسم المملكة إلى ستة أقاليم مناخية، لا بحسب التقسيم الإداري بل بحسب ما تقوله أرقام الحرارة والمطر والرطوبة في خمس وعشرين مدينة، محسوبة من بيانات إعادة التحليل ERA5 للفترة 2015–2024. والهدف أن يعرف القارئ كيف يختلف الطقس من إقليم إلى آخر، ولماذا.

ما الذي يصنع اختلاف المناخ في المملكة

تذكر موسوعة سعوديبيديا، الصادرة عن وزارة الإعلام، أربعة عوامل تؤثر في مناخ السعودية: الموقع الجغرافي، وتوزيع اليابسة والماء، ومظاهر السطح، والغطاء النباتي. وتذكر أن الكتل الهوائية المؤثرة في الشتاء هي الكتلة القطبية القارية والكتلة القطبية البحرية المتكونة على شمال المحيط الأطلسي، وفي الصيف الكتلة المدارية القارية والكتلة المدارية البحرية المتكونة على المحيطات الاستوائية.

ويمكن تلخيص الصورة في ثلاثة عناصر يلمسها الناس: البعد عن البحر يرفع حرارة الصيف ويوسع الفرق بين الليل والنهار، والارتفاع في الجبال يخفض الحرارة ويزيد المطر والضباب، وخط العرض يجعل الشمال أبرد شتاءً من الجنوب. وبين البحرين، الأحمر غرباً والخليج العربي شرقاً، وجبال السروات الممتدة على طول الغرب، تتشكل الأقاليم التالية.

الساحل الغربي وتهامة

يمتد هذا الإقليم على ساحل البحر الأحمر من ينبع شمالاً إلى جازان جنوباً، ومن مدنه في دليلنا جدة والقنفذة وجازان. وأبرز سماته أن الحرارة لا تهبط كثيراً في أي فصل، وأن الرطوبة مرتفعة طوال السنة. متوسط الصغرى في جدة في يناير 21.7°، وفي جازان 22.8°، وهي أرقام لا يعرفها شتاء الداخل.

وفي الصيف تبلغ العظمى في جدة 36.1° في المتوسط، وفي جازان 39.7°، لكن الرطوبة ترفع العظمى المحسوسة إلى 40.1° في جدة و43.6° في جازان. والمطر قليل في الساحل الشمالي، يأتي غالباً في الخريف والشتاء، بينما يتأثر الجنوب قرب جازان بأمطار الصيف التي تهطل على الجبال المجاورة.

المرتفعات الجنوبية الغربية

على قمم السروات، من الطائف شمالاً إلى أبها وخميس مشيط جنوباً مروراً بالباحة، يقع الإقليم الأكثر اختلافاً عن صورة "الصحراء الحارة". الارتفاع هنا هو العامل الحاسم: متوسط العظمى في أبها في يوليو 27.8°، وفي الباحة 29°، مقابل 44° في الرياض.

وهذا الإقليم أمطر أقاليم المملكة، وأمطاره تتركز في الربيع والصيف، على عكس الشمال والوسط. وتذكر سعوديبيديا أبها بين أكثر المدن في معدل هطول الأمطار صيفاً. ونذكّر هنا بأن بيانات إعادة التحليل تبالغ في تقدير أمطار الجبال، فنعتمد عليها في النمط لا في المجاميع. والضباب من سمات هذا الإقليم أيضاً، فقد وجدت دراسة شملت 27 مدينة سعودية أن جنوب غرب المملكة هو الأنسب لجمع الماء من الضباب، وأُجريت تجاربها قرب أبها.

نجد والوسط

في قلب الجزيرة، على هضبة نجد، تقع الرياض وبريدة وما حولهما. وهذا هو الإقليم الذي يطابق الصورة الشائعة عن مناخ المملكة أكثر من غيره: صيف حار جاف طويل، وشتاء معتدل النهار بارد الليل، ومطر قليل يتركز بين الخريف والربيع.

في الرياض يبلغ متوسط العظمى في يوليو 44° والرطوبة 13٪ فقط، وفي يناير يبلغ متوسط الصغرى 9.6°. وفي بريدة متوسط الصغرى في يناير 9.2°. ومجموع المطر السنوي في الرياض نحو 57 ملم، وفي بريدة نحو 84 ملم. ومن يتابع طقس الرياض يعرف أن الفرق بين الليل والنهار فيها يتجاوز عشر درجات في أغلب أيام السنة.

الشمال

كلما اتجهنا شمالاً نحو حائل والجوف والحدود الشمالية وتبوك، يبرد الشتاء أكثر. متوسط الصغرى في يناير في عرعر 5.1° وفي سكاكا 5.5° وفي تبوك 4.7°. وفي هذا الإقليم تتكرر الليالي التي تهبط فيها الحرارة إلى الصفر أو دونه، فعرعر تمر بها في المتوسط نحو 3 ليلة في السنة صغراها صفر أو أقل بحسب بيانات ERA5.

وفي موجات البرد القوية تسجل محطات الشمال أدنى درجات المملكة. فقد أعلن المركز الوطني للأرصاد في يناير 2022، كما نقلت صحيفة عكاظ، تسجيل طريف ست درجات تحت الصفر، والقريات خمس درجات تحت الصفر، وعرعر أربع درجات تحت الصفر. أما صيف الشمال فحار، لكنه أقل حدة من الوسط والجنوب الداخلي.

الساحل الشرقي

على ساحل الخليج العربي تقع الدمام والخبر والجبيل، وإلى الداخل قليلاً واحة الأحساء والهفوف. وهذا الإقليم يجمع حرارة الداخل مع رطوبة البحر في الصيف: متوسط العظمى في الدمام في يوليو 40.1°، والرطوبة 46٪، والعظمى المحسوسة 43°. وفي الشتاء يكون الساحل الشرقي أبرد من الساحل الغربي بوضوح، فمتوسط الصغرى في الدمام في يناير 13.8°.

والساحل الشرقي من أكثر أقاليم المملكة تعرضاً للغبار. فقد وجدت دراسة اعتمدت على بيانات 27 محطة رصد للفترة 2000–2016 أن المنطقة الشرقية هي الأكثر تسجيلاً للعواصف الغبارية، وأن نشاطها ازداد مع الوقت خصوصاً قرب الأحساء.

الجنوب الداخلي والربع الخالي

بين المرتفعات الجنوبية الغربية والربع الخالي تقع مدن مثل نجران وبيشة ووادي الدواسر. وهي مدن داخلية حارة الصيف، لكنها تختلف عن نجد في أن بعضها يتأثر بأمطار الصيف القادمة من المرتفعات المجاورة. متوسط العظمى في يوليو في وادي الدواسر 43.9° وفي نجران 38.3° وفي بيشة 40.1°.

وإلى الشرق والجنوب يمتد الربع الخالي، الذي تذكره سعوديبيديا بوصفه الأجزاء الأقل في معدل الأمطار في المملكة. ولا توجد مدن كبيرة في قلبه نحسب لها متوسطات، لكنه يمثل الطرف الأقصى للجفاف في الجزيرة.

أي إقليم يناسب أي شهر

هذا التنوع له فائدة عملية: في كل شهر من السنة يوجد إقليم مريح. ففي يناير مثلاً، حين يكون الشمال بارداً، يبلغ متوسط العظمى في جدة 27.5° وفي جازان 30.8°، أي دفء شتوي على الساحل الغربي. وفي يوليو، حين يبلغ الحر ذروته في الداخل، يبقى متوسط العظمى في أبها 27.8° وفي الباحة 29°. وفي مارس ونوفمبر يكون الوسط نفسه معتدلاً، فمتوسط العظمى في الرياض 28.7° في مارس و27.9° في نوفمبر.

وبحسب معيار samx للراحة الحرارية، الشهور الأنسب في الرياض هي نوفمبر إلى مارس، وفي جدة ديسمبر إلى فبراير، وفي تبوك مارس وأبريل، ونوفمبر، وفي أبها ديسمبر إلى فبراير. واختلاف هذه القوائم هو التعبير الأوضح عن تعدد الأقاليم المناخية في بلد واحد.

مقارنة سريعة

إذا وضعنا الأقاليم الستة جنباً إلى جنب، تظهر صورة واضحة. الساحلان رطبان، والغربي أدفأ شتاءً من الشرقي. والمرتفعات أبرد صيفاً وأمطر صيفاً. ونجد حارة جافة صيفاً وباردة الليل شتاءً. والشمال أبرد الأقاليم شتاءً. والجنوب الداخلي حار، ويقترب في بعض مدنه من نمط المطر الصيفي. وهذا التنوع هو ما يجعل السفر الداخلي في المملكة ممكناً في كل فصل: هناك دائماً إقليم يناسب الموسم.

ولمقارنة المدن الخمس والعشرين بالأرقام، يمكن الرجوع إلى دليل مناخ المدن، حيث جدول يرتبها من الأدفأ إلى الأبرد، وصفحة لكل مدينة بمتوسطاتها الشهرية.

ملاحظة على الأرقام

كل الأرقام في هذا المقال من بيانات إعادة التحليل ERA5، وهي تقديرات لنقاط على شبكة منتظمة تقترب من المدن ولا تطابق محطات الرصد. وهي جيدة لمقارنة الأقاليم وفهم الأنماط، لكنها قد تختلف عن قراءات المحطات الرسمية، خصوصاً في الجبال حيث تتغير الحرارة والمطر كثيراً في مسافات قصيرة.

المصادر

  1. مناخ السعودية، سعوديبيديا (وزارة الإعلام)
  2. Gandhidasan & Abualhamayel, Fog collection as a source of fresh water supply in the Kingdom of Saudi Arabia، Water and Environment Journal، 2007
  3. طريف: 6 درجات تحت الصفر.. أحواض السقيا تتجمد، صحيفة عكاظ، 19 يناير 2022
  4. Spatial and temporal variations in the incidence of dust storms in Saudi Arabia revealed from in situ observations، Geosciences، 2019