- 20 يونيوتاريخ الدخول الأشهر
- 13 يوماًالمدة
- الدبرانمنزلته
- قيظطابعه العام
أطول يوم في السنة لا يمر في الجزيرة العربية كحدث عابر. ففي الأيام التي تقف فيها الشمس في أقصى الشمال وتطيل النهار إلى ذروته، يكون القيظ قد استقر في الداخل، وتكون الغدران التي ملأها مطر الربيع قد بدأت تجف واحداً بعد الآخر. هذه الأيام هي التويبع.
والتويبع موسم قصير، ثلاثة عشر يوماً فقط، لكنه يحمل أكثر من علامة. فيه الانقلاب الصيفي، وفيه يتغير لون الثمار، وفيه يبدأ ما يسميه الموروث "حر الانصراف". ومن يتابع الطقس في أواخر يونيو يلاحظ أن موجات الحر في هذه الأيام قد ترفع العظمى في الداخل إلى ما فوق الخامسة والأربعين.
الدبران تابع الثريا
يقول الباحث عبدالعزيز الحصيني إن التويبع هو النجم الثاني من نجوم الصيف، ويُعرف بظهور نجم الدبران، الذي يقع بين الثريا والجوزاء. والدبران نجم أحمر لامع يسهل تمييزه في السماء. ويصف إبراهيم الجروان الدبران بأنه "تابع" الثريا، فهو يطلع بعدها ويلحقها في السماء. ولعل اسم "التويبع" تصغير لكلمة التابع، وإن كنا لم نجد مصدراً يصرح بهذا الاشتقاق.
والتويبع جزء من موسم أوسع. يذكر الجروان أن "موسم الثريا" يشمل منزلتي الثريا والدبران ويمتد من 7 يونيو إلى 2 يوليو. ويذكر مرصد جامعة المجمعة الفلكي أن التويبع هو المنزلة الثانية من "مربعانية القيظ" بعد الثريا وقبل الهقعة.
متى يبدأ التويبع
أعلن الحصيني بداية التويبع يوم الخميس 20 يونيو 2024، ثم يوم الجمعة 20 يونيو 2025، وفي المرتين ذكر أن مدته ثلاثة عشر يوماً. ويتفق هذا مع حساب الجروان الذي يجعل طالع الثريا من 7 إلى 19 يونيو، فيبدأ الدبران في 20 يونيو وينتهي في 2 يوليو. أما مركز العجيري العلمي في الكويت فأعلن أن التويبع ينتهي فلكياً في 3 يوليو 2026، ليبدأ بعده موسم الجوزاء الأولى.
طقس التويبع بالأرقام
| المدينة | متوسط العظمى | متوسط الصغرى | أدنى صغرى سُجّلت | أعلى عظمى سُجّلت | مطر الموسم (ملم) | أيام عظماها 45° أو أكثر |
|---|---|---|---|---|---|---|
| الرياض | 43.2° | 28.8° | 25.4° | 46.4° | 0 | 2.7 |
| بريدة | 43.3° | 28.4° | 24° | 46.9° | 0 | 2.8 |
| حائل | 40.2° | 26.2° | 20.9° | 43.8° | 0 | 0 |
| عرعر | 40.6° | 25.8° | 21.5° | 46.4° | 0 | 0.3 |
| تبوك | 38.1° | 23.1° | 17.9° | 44.1° | 0 | 0 |
| المدينة المنورة | 43.3° | 28.9° | 20.8° | 46.9° | 0 | 2.4 |
| العلا | 40.8° | 25.8° | 20.1° | 45.1° | 0 | 0.2 |
| أبها | 28.3° | 19.1° | 15.5° | 32.1° | 36.8 | 0 |
| نجران | 38.3° | 23.8° | 19.7° | 41.4° | 0 | 0 |
| جازان | 40.3° | 31.9° | 27.8° | 43° | 0.9 | 0 |
| جدة | 35.6° | 29.1° | 26° | 44.3° | 0 | 0 |
| الدمام | 39.2° | 30.8° | 27.6° | 44.1° | 0 | 0 |
مصدر الأرقام: بيانات إعادة التحليل ERA5، محسوبة من القيم اليومية لكل سنة على حدة ثم متوسطها. "المطر" متوسط مجموع الموسم في السنة الواحدة. الأرقام تقديرات لنقطة شبكة قريبة من المدينة وليست قراءات محطة رصد.
متوسط العظمى في الرياض خلال التويبع 43.2° والصغرى 28.8°، وتمر بها في الموسم الواحد قرابة 2.7 يوم عظماه خمس وأربعون درجة أو أكثر. وأعلى عظمى ظهرت في نافذته خلال عشر سنوات بلغت 46.4°. والمطر غائب، والرطوبة 12٪ في المتوسط.
يقول الحصيني إن حرارة الجو تشتد في التويبع إذا وافقت موجة حر. والأرقام تفسر هذه العبارة: فالفرق بين متوسط العظمى وأعلى عظمى في الموسم يتجاوز ثلاث درجات في الرياض، وهذا الفارق هو أثر موجات الحر التي تأتي فوق حر معتاد أصلاً.
وفي المدينة المنورة يبلغ متوسط العظمى 43.3°، وفي الدمام 39.2° مع رطوبة 40٪. أما أبها فمتوسط عظماها في التويبع 28.3°، وهذا الفارق الكبير بينها وبين الرياض هو ما يملأ طرق الجنوب بالمسافرين في الصيف.
أطول نهار وأقصر ليل
يذكر الحصيني أن التويبع فيه أطول نهار وأقصر ليل في السنة، وأن قِصَر الليل يتوقف فيه ثلاثة أيام ثم يأخذ الليل في الزيادة. والسبب فلكي: الانقلاب الصيفي يقع في 21 يونيو تقريباً، حين تبلغ الشمس أقصى ميلها شمالاً، فيكون النهار في نصف الأرض الشمالي أطول ما يكون. وحول هذا التاريخ يتغير طول النهار ببطء شديد من يوم لآخر، فيبدو كأنه يقف أياماً.
وطول النهار نفسه يعني ساعات أكثر من التسخين الشمسي، وهذا أحد أسباب شدة الحر في هذه الأيام. لكن ذروة الحرارة لا تأتي يوم الانقلاب نفسه، بل بعده بأسابيع، لأن الأرض تستمر في تخزين الحرارة. ولهذا نجد في الأرقام أن الجوزاء، التي تلي التويبع، أحر قليلاً منه في الرياض.
حر الانصراف
يذكر الحصيني أن التويبع فيه "حر الانصراف"، وينقل قول العرب: لا حر إلا بعد الانصراف. ويشرح أن الانصراف هو انصراف الشمس من الشمال إلى الجنوب، أي بدء عودتها بعد أن بلغت أقصى ميلها شمالاً. ويؤكد مركز العجيري المعنى نفسه حين يقول إن الشمس تبدأ خلال الجوزاء الأولى الانصراف من أقصى امتدادها شمالاً، وإن ذلك يرتبط تقليدياً بقدوم موجات الحر اللاهب.
واللافت أن الموروث يستخدم العبارة نفسها تقريباً في الشتاء: "لا برد إلا بعد الانصراف"، حين تنصرف الشمس عن أقصى ميلها جنوباً في المربعانية. والفكرة في الحالتين واحدة وصحيحة علمياً: أشد البرد وأشد الحر يتأخران عن الانقلابين، لأن الأرض والهواء يحتاجان وقتاً ليبردا أو يسخنا.
طباخ اللون
من ألقاب التويبع عند الحصيني "طباخ اللون"، ويفسره بأنه تحول لون النباتات والثمار من الأخضر إلى الأصفر أو الأحمر تحت شدة حرارة الشمس. وهو وصف دقيق لما يحدث في النخيل في هذا الوقت، إذ تبدأ ثمار بعض الأصناف بالتلون قبل أن تنضج في الأسابيع التالية.
ويذكر الحصيني كذلك أن الغدران تجف في التويبع، وأن الأفاعي تظهر فيه. فالمياه التي بقيت من أمطار الربيع في المنخفضات لا تصمد أمام الحرارة والجفاف، وهو ما يجعل هذا الموسم صعباً على الرعاة في البادية.
الزراعة والغذاء
يقول الحصيني إن التويبع تُزرع فيه الذرة الشامية والملوخية والبقدونس والجرجير. ومن نصائحه الغذائية المتوارثة أن يُحمد فيه أكل البقول، وأن يُستعمل فيه كل ما هو بارد رطب لمقاومة تأثير الحرارة. وهذه النصائح من الطب الشعبي القديم الذي كان يربط الغذاء بالموسم، والأهم منها في زمننا الحرص على شرب الماء بانتظام.
نصائح لأيام التويبع
- في الداخل، العظمى فوق الأربعين هي القاعدة لا الاستثناء. تجنب الشمس المباشرة بين الضحى والعصر.
- موجات الحر تضيف درجات فوق المعتاد. تابع التنبيهات الرسمية، خصوصاً لكبار السن والأطفال ومن يعملون في الخارج.
- إن كنت تخطط لرحلة صيفية، فالمرتفعات الجنوبية والطائف تقدم في هذا الموسم فرقاً في الحرارة يقارب خمس عشرة درجة عن الرياض في المتوسط.
- لا تترك الماء في السيارة تحت الشمس لتشربه لاحقاً، ولا تعتمد على الغدران في البر فهي تجف في هذا الوقت.
التويبع في مناطق المملكة
في التويبع يلحق الشمال بالوسط في الحر. فمتوسط العظمى في عرعر خلال الموسم 40.6°، قريب من حائل (40.2°)، بعد أن كان الشمال أخف بوضوح في الربيع. وفي الرياض وبريدة والمدينة يتكرر يوم الخمس والأربعين درجة، بمتوسط 2.7 و2.8 و2.4 يوم على التوالي في الموسم.
وعلى الساحل، لا تتجاوز العظمى في جدة في المتوسط 35.6°، لكن أعلى قراءة ظهرت في نافذة التويبع بجدة خلال عشر سنوات بلغت 44.3°، وهي من حالات نادرة تهب فيها رياح حارة من البر نحو الساحل. أما جازان فعظماها المحسوسة 44.6° في المتوسط. وتبقى أبها بمتوسط عظمى 28.3°، ونجران بمتوسط 38.3°.
التويبع بين سنة وأخرى
في الرياض كان أدفأ تويبع في الفترة في 2024 بمتوسط حرارة 37.2°، وأبرده في 2015 بمتوسط 34.4°. وفي جدة كان أدفأ تويبع في 2024 وأبرده في 2015. والفرق بين أدفأ سنة وأبردها في الرياض نحو ثلاث درجات، وهو فرق تصنعه موجات الحر التي يذكرها الحصيني حين يقول إن حرارة التويبع تشتد إذا وافقت موجة حر.
أسئلة عن التويبع
متى يكون أطول نهار في السنة؟
في الانقلاب الصيفي، حول 21 يونيو، وهو يقع في التويبع. ويقول الحصيني إن قصر الليل يتوقف فيه ثلاثة أيام ثم يأخذ الليل في الزيادة.
ما معنى "طباخ اللون"؟
يفسره الحصيني بتحول لون النباتات والثمار من الأخضر إلى الأصفر أو الأحمر تحت شدة الشمس، وهو ما يُرى في ثمار النخيل في هذا الوقت.
الدبران في سماء الفجر
يقول الحصيني إن الدبران يقع بين الثريا والجوزاء، ويطلع في التويبع بعد الثريا. ومن يرى الثريا فجراً في أوائل يونيو، ثم يعود بعد أسبوعين تقريباً إلى المكان نفسه، يجد نجماً لامعاً يتبعها في السماء هو الدبران. ويذكر مرصد جامعة المجمعة الفلكي أن الشمس تقترب في أواخر الثريا من أقصى نقطة لها شمالاً، ولا يبقى على بلوغها إلا دقائق تنتهي بدخول الدبران، أي أن التويبع يبدأ والشمس في أقصى ميلها تقريباً.
دليل عملي لأيام التويبع
التويبع يأتي في وقت بداية الإجازة الصيفية عادة، ولهذا يرتبط بالسفر. ومن يختار وجهته بالأرقام يجد أن المرتفعات الجنوبية الغربية هي الأرحم: متوسط العظمى في أبها في نافذة التويبع 28.3° والصغرى 19.1°. ونجران أدفأ بكثير لكنها أخف من الوسط، بمتوسط عظمى 38.3°. وتبوك أخف من الرياض بنحو خمس درجات، بمتوسط 38.1°.
أما من يبقى في الرياض أو القصيم أو المدينة، فالتويبع يعني أياماً عظماها فوق الأربعين بلا انقطاع تقريباً، وليالي لا تبرد: متوسط الصغرى في الرياض 28.8°. والنشاط الخارجي في هذه الأيام يكون قبل شروق الشمس بقليل أو بعد غروبها، وحتى ذلك يحتاج ماء وحذراً.
ولأهل البر والرعاة، يذكر الحصيني أن الغدران تجف في التويبع. فمن يخرج إلى البر لا يعتمد على مياه الأمطار السابقة، بل يحمل ماءه كاملاً، ويعرف أن الظل في الصحراء نادر في هذا الوقت.
التويبع بين منازل الصيف
يقول الحصيني إن التويبع النجم الثاني من نجوم الصيف، وإن المرزم الخامس والكليبين السادس. وهذا تسلسل منازل الصيف بالتواريخ التي وردت في المصادر:
| المنزلة | تبدأ | تنتهي | ما يُذكر عنها |
|---|---|---|---|
| الثريا | 7 يونيو | 19 يونيو | أول القيظ |
| التويبع (الدبران) | 20 يونيو | 2 يوليو | أطول نهار، وطباخ اللون |
| الجوزاء الأولى (الهقعة) | 3 يوليو | 15 يوليو | ذروة القيظ |
| الجوزاء الثانية (الهنعة) | 16 يوليو | 28 يوليو | منتصف الصيف عند مركز العجيري |
| المرزم (الذراع) | 29 يوليو | 10 أغسطس | الفترة الثانية من جمرة القيظ |
| الكليبين (النثرة) | 11 أغسطس | 23 أغسطس | آخر منازل الحر الشديد غالباً عند الحصيني |
الشمال يلحق بالوسط
في الربيع كان الشمال أخف حرارة من الوسط بفارق واضح، وفي التويبع يتقلص هذا الفارق. فعدد الأيام التي تبلغ فيها العظمى أربعين أو أكثر في عرعر خلال نافذة التويبع 8 أيام في المتوسط من ثلاثة عشر، وفي حائل 8.3 أيام، وفي العُلا 9 أيام. أما تبوك فتبقى الاستثناء في الشمال، بنحو 2.6 أيام فقط.
واللافت أن الرطوبة في الشمال تبقى منخفضة جداً، 18٪ في عرعر، فالحر هناك جاف كحر نجد، ويبرد الليل أكثر قليلاً، بمتوسط صغرى 25.8° في عرعر مقابل 28.8° في الرياض.
وفي الدمام تبلغ الرطوبة في التويبع 40٪ والعظمى المحسوسة 40.3°، أي أن الساحل الشرقي ما زال في فترته الأجف نسبياً قبل أن تثقل الرطوبة في يوليو وأغسطس.
خلاصة
التويبع موسم صغير بعلامات كبيرة: أطول نهار، وجفاف الغدران، وتلون الثمار، وبداية انصراف الشمس الذي يحمل معه أشد الحر. والأرقام تقول إن الحر فيه بلغ مستواه الصيفي الكامل في الداخل، وإن ما يميز سنة عن أخرى هو موجات الحر التي تأتي فوقه. وبعد التويبع تأتي الجوزاء، حيث يبلغ القيظ ذروته. فالتويبع قصير، لكنه يقف على عتبة أشد أسابيع السنة حرارة.
المصادر
- «الحصيني»: الجمعة المقبلة بداية التويبع.. ثاني نجوم الصيف وتزداد فيه الحرارة، صحيفة سبق، 18 يونيو 2025
- «الحصيني»: غدًا أول أيام التويبع.. وفيه أطول نهار وأقصر ليل، صحيفة سبق، 19 يونيو 2024
- الحصيني: الجمعة أول أيام التويبع وفيه حر الانصراف، صحيفة صدى، 18 يونيو 2025
- «العجيري»: الحرارة الشديدة تبدأ في يوليو، صحيفة الراي الكويتية، 28 يونيو 2026
- القيظ.. لهيب الصيف بين طالعي «الثريا» و«سهيل»، صحيفة البيان، 2 يونيو 2024
- مرصد المجمعة: ارتفاع الحرارة وهبوب السمائم مع قدوم «ثريا الصيف»، صحيفة عاجل، 5 يونيو 2021